الشيخ الطبرسي

158

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : ( وطاء ) بكسر الواو والمد . والباقون : ( وطا ) بفتح الواو وسكون الطاء مقصورا . وقرأ أهل الكوفة غير حفص ، وابن عامر ، ويعقوب : ( رب المشرق ) بالجر . والباقون بالرفع . وفي الشواذ قراءة عكرمة . المزمل ، والمدثر خفيفة الزاي والدال ، مشددة الميم والثاء . وقراءة أبي السماك : ( قم الليل ) بضم الميم . الحجة : من قرأ ( أشد وطاء ) : فمعناه مواطأة أي موافقة وملائمة ، ومنه ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) أي ليوافقوا . والمعنى ان صلاة ناشئة الليل ، وعمل ناشئة الليل ، يواطئ السمع القلب فيها أكثر مما يواطئ في ساعات النهار ، ولأن البال أفرغ لانقطاع كثير مما يشغل بالنهار . ومن قال ( وطا ) فالمعنى أنه أشق على الانسان من القيام بالنهار ، لأن الليل للدعة والسكون . وجاء في الحديث ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) . ( وأقوم قيلا ) أي أشد استقامة وصوابا لفراغ البال ، وانقطاع ما يشغله ، قال : له ولها وقع بكل قرارة ، * ووقع بمستن الفضاء قويم ( 1 ) أي مستقيم . والناشئة : ما يحدث وينشأ من ساعات الليل . والرفع في ( رب المشرق ) يحتمل أمرين أحدهما : إنه لما قال ( واذكر اسم ربك ) قطعه من الأول ، فقال : هو رب المشرق ، فيكون خبر مبتدأ محذوف والآخر : أن يكون مبتدأ وخبره الجملة التي هي لا إله إلا هو . ومن جر فعلى اتباعه قوله اسم ربك . وأما قوله ( المزمل ) بتخفيف الزاي فعلى حذف المفعول به أي يا أيها المزمل نفسه ، والمدثر نفسه ، وحذف المفعول كثير . قال الحطيئة : منغمة تصون إليك منها * كصونك من رداء شرعبي ( 2 ) أي : تصون حديثا وتخزنه ، كقول الشنفري .

--> ( 1 ) القرارة : القاع المستدير . واستن السراب : اضطرب ، ( 2 ) الشرعبي : ضرب من البرود